عبد الملك الجويني

245

نهاية المطلب في دراية المذهب

محمولاً ، [ لا ] ( 1 ) من جهة كونه ساتراً ، وما يطلى على الرأس خِصِّيصٌ به في الستر ، ثم لست أرى الطَّلْي في معنى الماء الذي يعلو رأس المنغمس في الماء . وينتظم فيه عبارة أراها واقعة : فرأس المنغمس يسمى حاسراً تحت الماء بخلاف [ رأس ] ( 2 ) من على رأسه طلاء ؛ فإنه لا يسمى حاسراً تحت الطلاء . فهذا ما يحضرنا في ضبط ذلك . فصل قال : " وأحب أن تختضبَ للإحرام . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2569 - المرأة يؤثر لها الاختضابُ بالحناء في حالاتها ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على مضمون قوله تعالى : { إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك } [ الممتحنة : 12 ] ، فقال لها : " يد رجلٍ ، أو يد امرأة ؟ فقالت : يد امرأة . فقال صلى الله عليه وسلم : " أين الحناء " ( 4 ) . والاستحباب يتأكد في الإحرام ؛ فإنا قد نأمرها بنوعٍ من الكشف في اليدين ، فإذا كانت اختضبت ، ضاهى لونُ الحناء ساتراً ، وإن لم يكنه . ثم لا ينبغي أن تختضب اختضابَ تطريف وتزيين ، بل تغمر يديها بالخضاب . 2570 - وردد الشافعي قوله في الرجل إذا خضب لحيته ، في أن الفدية هل تلزمه ؟ وللأصحاب في سبب التردّد طرقٌ : منهم من أخذه من كون الحناء طيباً ، وجعل الأمر متردَّداً فيه ، فعلى هذا إذا استعمل المحرم الحناءَ على أي وجه فرض ، دخل تحت التردد الذي ذكرناه . وهذا بعيد ؛ فإن الحناء لا يعدّ من قبيل الطيب .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 65 . ( 4 ) حديث : أين الحناء . رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي عن عائشة رضي الله عنها ( أحمد : 6 / 262 ، أبو داود : الترجل ، باب في الخضاب للنساء ، ح 4166 ، النسائي : الزينة ، باب الخضاب للنساء ، ح 5089 ) .